السيد محمد حسين فضل الله

168

من وحي القرآن

نجاة المؤمنين وهلاك الكافرين فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ فليست مسألة العذاب الذي أنذرتكم به ، مما أملك أمر تنفيذه ، لأواجه التحدّي الذي طرحتموه علي ، لأنني لا أملك قوة ذاتية في حجم القضايا الكونيّة ، في ما ينزل من عذاب على الكافرين مما يخرج عن القوانين العادية للحياة ، فذلك مما اختصّ به اللَّه ، فهو القادر على أن يرسل عذابه ، بالقدرة نفسها التي يرسل بها رحمته . وما دام اللَّه قد توعدكم بالعذاب ، فانتظروا عذابه الذي سيأتيكم ، إن عاجلا أو آجلا ؛ إني منتظر ذلك معكم ، لأن لي الثقة المطلقة برسالات ربي في وعده ووعيده . وجاء العذاب لهؤلاء المتمرّدين ، فأهلكهم اللَّه وأبادهم فلم يبق منهم أحد . أمّا هود والذين معه ، فقد أنجاهم اللَّه برحمته ، لأنهم كانوا في مستوى المسؤولية في إيمانهم باللَّه ، وطاعتهم له ، وصمودهم أمام كل التحديات في سبيل اللَّه . . . وذلك هو قوله تعالى : فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ فلا مجال لأن تنالهم رحمة اللَّه ، لأنهم لم يتعلقوا من رحمته بشيء مما أراد لهم من موقف الإيمان .